محمد بن جرير الطبري
270
تاريخ الطبري
ابن علي وأوفده إلى مدينة السلام فدعا به فدفع إليه عبد الله بن علي سرا في جوف الليل ثم قال له يا عيسى إن هذا أراد أن يزيل النعمة عنى وعنك وأنت ولى عهدي بعد المهدى والخلافة صائرة إليك فخذه إليك فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف فتنقض على أمرى الذي دبرت ثم مضى لوجهه وكتب إليه من طريقه ثلاث مرات يسأله ما فعل في الامر الذي أو عز إليه فيه فكتب إليه قد أنفذت ما أمرت به فلم يشك أبو جعفر في أنه قد فعل ما أمره به وأنه قد قتل عبد الله بن علي فكان عيسى حين دفعه إليه ستره ودعا كاتبه يونس بن فروة فقال له إن هذا الرجل دفع إلى عمه وأمرني فيه بكذا وكذا فقال له أراد أن يقتلك ويقتله أمرك بقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية ثم يقيدك به قال فما الرأي قال الرأي أن تستره في منزلك فلا تطلع على أمره أحدا فان طلبه منك علانية دفعته إليه علانية ولا تدفعه إليه سرا أبدا فإنه وإن كان أسره إليك فان أمره سيظهر ففعل ذلك عيسى وقدم المنصور ودس إلى عمومته من يحركهم على مسألته هبة عبد الله بن علي لهم ويطمعهم في أنه سيفعل فجاؤوا إليه وكلموه ورققوه وذكروا له الرحم وأظهروا له رقة فقال نعم على بعيسى بن موسى فأتاه فقال له يا عيسى قد علمت أنى دفعت إليك عمى وعمك عبد الله بن علي قبل خروجي إلى الحج وأمرتك أن يكون في منزلك قال قد فعلت ذلك يا أمير المؤمنين قال فقد كلمني عمومتك فيه فرأيت الصفح عنه وتخلية سبيله فأتنا به فقال يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله فقتلته قال ما أمرتك بقتله إنما أمرتك بحبسه في منزلك قال قد أمرتني بقتله قال له المنصور كذبت ما أمرتك بقتله ثم قال لعمومته إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم وادعى أنى أمرته بذلك وقد كذب قالوا فادفعه إلينا نقتله به قال شأنكم به فأخرجوه إلى الرحبة واجتمع الناس وشهر الامر فقام أحدهم فشهر سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أفاعل أنت قال أي والله قال لا تعجلوا ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه إليه فقال انما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حي سوى إن أمرتني بدفعه إليك دفعته قال ائتنا به فأتاه به فقال له عيسى دبرت على أمرا فخشيته فكان كما خشيت شأنك وعمك قال يدخل حتى